الذهبي
مقدمة الكتاب 96
سير أعلام النبلاء
والذي عندي أن الذي أوقع الناس ( 1 ) في هذه المزلقة أمران : أولهما عدم دراسة المجلد الثالث عشر دراسة جيدة والنظر إلى المترجمين فيه نظرة فاحصة منقبة . وثانيهما : هو ترجمة السلطان الملك المنصور نور الدين علي ابن السلطان الملك المعز أيبك التركماني الذي ذكر المؤلف الذهبي أنه تأخر إلى قريب سنة ( 700 ) ه ، لكن الدارسين لم ينتبهوا إلى أن الذهبي ، إنما ذكره بسبب توليه الحكم بعد مقتل والده المعز أيبك سنة 655 ه ، وأنه لم يبق في السلطنة غير سنتين ونصف إذ عزل في أواخر سنة 657 ه حينما تولى سيف الدين قطز السلطنة ، فالذي ذكره الذهبي عن بقائه فيما بعد إنما هو من باب الاستطراد لا غير ، وقد كان من منهج الذهبي في هذا الكتاب أن يجمع الأقرباء في مكان واحد كما سيأتي بيانه لاحقا . 3 - قلنا إن الذهبي ألف كتابه هذا في أربعة عشر مجلدا ، وطلب من النساخ أن يستخرجوا المجلدين الأول والثاني من " تاريخ الاسلام " وهما اللذان يتضمنان السيرة النبوية ، وسير الخلفاء الأربعة ، كما هو مثبت بخطه في طرة المجلد الثالث من الكتاب . وقد نصت وقفية الكتاب على المدرسة المحمودية بالقاهرة وهي الوقفية المثبت نصها على جميع المجلدات أن الموقوف منه اثنا عشر مجلدا ، وقد جاء في نص الوقفية المدونة على المجلد الثالث ، وهو أول المجلدات التي وصلت إلينا - ما نصه : " وقف وحبس وسبل المقر الأشرف العالي الجمالي محمود أستادار
--> ( 1 ) أول من قال بذلك هو الدكتور الفاضل صلاح الدين المنجد ، وتابعته في وهمه انا في كتابي " الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الاسلام : 170 من طبعة القاهرة " وعذري أنني كنت آنذاك معنيا " بتاريخ الاسلام " ، وكان كلامي على السير عارضا ، أما هو فقد كان من المفروض أنه خبر الكتاب وسبر عوره .